[عمود أو هاي-سون] مراجعة تجربة التدريب على استبصارات اللاوعي مع المدرب جو وو-سوك من «بوك تشونام تي في» و«نابي سكول»

المدرب جو وو-سوك، مؤسس «نابي سكول» ومدير قناة «بوك تشونام تي في»، من أكثر القرّاء نهماً في كوريا، وربما يصعب العثور على من يفوقه شغفاً بالقراءة. وقد علمت مؤخراً أنه بدأ تقديم تدريب على استبصارات اللاوعي، جمع فيه خبرات ومعارف اكتسبها على مدى سنوات طويلة.  في الواقع، كنت أظن أن التدريب المتعلق باللاوعي قد يتأثر بدرجة كبيرة بتدفق وعي مستشار التاروت أو المرشد الروحي ووجهة نظره الشخصية. لكن بعد أن خضت تدريب اللاوعي مع المدرب جو وو-سوك بنفسي، أدركت أن هذا الافتراض كان خاطئاً تماماً.

أسئلة «لماذا» الخمسة التي سبقت التدريب

بعد تحديد موعد التدريب، تلقيت مهمة ينبغي إنجازها بدءاً من أسبوعين قبل الجلسة. كان المطلوب اختيار أمر واحد أرغب في تحقيقه أكثر من أي شيء في حياتي، ثم طرح سؤال «لماذا؟» على نفسي خمس مرات بشأنه. في البداية اعتبرت الأمر مجرد تمرين إحماء بسيطاً. لكن مع انشغالي بهذا السؤال يومياً، شعرت بأن شيئاً ما في داخلي بدأ يتحرك تدريجياً.

كانت الإجابة عن «لماذا؟» الأولى عبارة مألوفة أكررها دائماً. وكلما أضفت إليها سؤال «لماذا؟» مرة أخرى، بدأت بعد السؤالين الثالث والرابع تظهر إجابات مختلفة إلى حد كبير عن الكلام الذي كتبته في البداية. حتى إنني تساءلت متى كانت آخر مرة سألت فيها نفسي بعمق عما أريده حقاً. ثم بدأت أشعر بالارتباك تدريجياً: «هل أعرف بوضوح ما أريده حقاً؟»

عند استرجاع تلك الفترة، أدركت أن الأسبوعين كانا جزءاً من التدريب قبل بدء الجلسة نفسها. فقد تعلمت مسبقاً أن الوقت الذي يكتشف فيه الإنسان الأمور بنفسه ويتحاور مع ذاته هو الأهم. كنت أتأمل يومياً وأعيد التفكير في السؤال، ثم بدأت بشكل طبيعي أسترجع مراحل حياتي الماضية واحدة تلو الأخرى. وبذلك كنت ألتقي تدريجياً بما يختبئ في لاوعيي قبل الدخول في التدريب الفعلي.

غرفة جلسة تتجاور فيها البطاقات وجهاز قياس نبض القلب

كان أول ما فعلته عند بدء التدريب الفعلي إغلاق هاتفي. كان من المهم أولاً تأمين وقت كامل لي، بعيداً عن أي مؤثرات خارجية. وعلى الطاولة كانت هناك أنواع عدة من بطاقات التاروت، إلى جانب جهاز صغير لقياس نبض القلب يُثبت في الأذن وبرنامج مخصص. 

بدأنا بلعبة لوحية خفيفة بينما كنت أضع جهاز قياس النبض في أذني، وذلك بهدف تخفيف التوتر. بعد ذلك، طرحنا المشكلة التي أحضرتها معي، وواصلنا تضييق نطاق الأسئلة عبر تكرار السؤال عن سبب كونها مشكلة. اللافت أن السؤال الحقيقي، بعد تضييقه بهذه الطريقة، كان يبدو كأنه يستدعي إجابات متشابهة، لكن الخلاصة النهائية كانت تختلف قليلاً في كل مرة. شعرت بأن ذاتي الموجودة في اللاوعي تطفو تدريجياً إلى السطح.

أقلب بطاقة واحدة. أصف الصورة التي مرت في ذهني للحظة. يقفز الرسم البياني على الشاشة. ويسأل المدرب:

«ما الذي فكرتم فيه للتو؟»

واصل البرنامج تسجيل نبض القلب الذي كان يرصد كل خطوة من تلك العملية، وبدا الرسم البياني على الشاشة وهو يرتفع وينخفض.

لماذا القلب؟ — القلب يعرف الإجابة!

لا يدرك الشخص بنفسه ما إذا كان قد خرج عن وجهة نظره المعتادة أم لا. وهذه أكبر مغالطة. فكلما كانت القصة مألوفة، شعر الإنسان براحة أكبر عند روايتها. لذلك كثيراً ما يكون الحكم القائل «أشعر بأنه جيد، لذا يبدو صحيحاً» خاطئاً.

القلب لا ينبض بانتظام مثل الساعة.

فالفاصل بين نبضة وأخرى يتغير تغيراً طفيفاً في كل لحظة. ويُسمى قياس هذا التغير «تباين معدل ضربات القلب» (HRV، Heart Rate Variability).

يتغير شكل نمط هذه الفواصل تبعاً لحالة الشخص. فعندما يكون متوتراً أو مضطرباً، يصبح النمط غير منتظم كأنه أسنان منشار متعرجة، بينما ينتظم على هيئة أمواج متساوية عندما يكون مرتاحاً ومتوازناً. ولا يمكن للإنسان اصطناع هذا الشكل حسب إرادته. قد يستطيع تزييف تعابير وجهه، لكنه لا يستطيع تزييف الفواصل بين نبضاته.

هل يمكن الوثوق بهذا القياس؟ السبب بسيط: لأنه ليس قياساً مستحدثاً. فتباين معدل ضربات القلب مؤشر مستخدم في المستشفيات. وفي عام 1996، اجتمعت جمعيات القلب الدولية لتوحيد طريقة قياسه، ولا يزال يُستخدم بالطريقة نفسها في أقسام أمراض القلب وأبحاث الفيزيولوجيا النفسية. ومن أبرز الجهات التي درست ربط هذا المؤشر بالمشاعر لأكثر من 30 عاماً معهد هارت ماث في الولايات المتحدة.

كما تأكدت فعالية هذه الطريقة خارج المعهد أيضاً. فقد جمّع فريق بحثي من جامعة بوسطن الأميركية الدراسات التي تناولتها وأعاد تقييمها. وشملت البيانات 24 دراسة من دول عدة، بمشاركة 484 شخصاً. ولدى الأوساط الأكاديمية معيار مشترك لقياس مدى فعالية أي طريقة، وقد جاءت النتائج ضمن الفئة التي توصف بأنها «ذات تأثير كبير». أي إنها تجاوزت مجرد البحث في ما إذا كان الأثر موجوداً أم لا.

ثقة يمنحها اللاوعي المرئي، لا التاروت ولا الاستشارة

حتى هذه المرحلة، ظننت أن الطريقة لا تختلف كثيراً عن الأساليب الأخرى. فاختيار بطاقة ووصف الصورة التي تخطر في الذهن أمر مألوف في التاروت أيضاً. لكن الاختلاف جاء بعد ذلك.

في جلسات التاروت أو الإرشاد الروحي، يفسر المرشد معنى البطاقة وما مصدر الشعور الذي ظهر في تلك اللحظة. ومدى الثقة بهذا التفسير يعتمد على الحدس أو الخبرة التي ينسبها الشخص إلى ذلك المرشد. ولا تختلف الاستشارة أو جلسات التدريب كثيراً. فحتى لو كانت الاستبصارات ممتازة، لم يكن بوسعي معرفة ما إذا كانت قد صعدت فعلاً من لاوعيي أم أنها تفسير اختلطت فيه وجهة نظر ذلك الشخص.

في هذا التدريب، جرت عملية التحقق أمام عيني. فعندما رويت قصة مألوفة سبق أن رتبتها في ذهني مرات عدة، استقر الرسم البياني بهدوء. لكنه ارتفع بوضوح أثناء التأمل، وكذلك في اللحظة التي خطرت فيها فكرة مفاجئة في ذهني. صحيح أن الفكرة كانت تتعلق بأمر أحبه، لكنني فوجئت كثيراً عندما رأيت أن استجابة قلبي لها كانت أكبر من استجابته للهدف الذي فكرت في تكريس حياتي له. لم يفعل المدرب أكثر من أن سألني عما كنت أفكر فيه للتو، ولم يفسر المعنى نيابة عني. كان قلبي هو الذي أكد المعنى، وكنت أنا من تنبه إليه.

اللاوعي يعرف الإجابة مسبقاً

لا يمكن حل الأفكار بالأفكار. وجوهر حل المشكلات هو مدى سرعة الخروج من وجهة نظري.

يشرح المدرب جو وو-سوك، مبتكر تدريب استبصارات اللاوعي، هذه الحالة قائلاً:

«عندما أنظر إلى الأشخاص الذين لا يستطيعون حل مشكلاتهم، أجد بينهم قاسماً مشتركاً. إنهم يدورون باستمرار داخل نطاق تفكيرهم. ومهما بذلوا من جهد داخله، فإن الإجابة التي سيصلون إليها هي إجابة كانت موجودة فيه أصلاً.

وهناك قصة قديمة توضح هذه البنية بدقة.

في إحدى الليالي، كانت امرأة مسنة تفتش بجد تحت مصباح في حديقة. فسألها أحد المارة: «هل أضعتِ خاتم ألماس هنا؟» فأجابته:

«لا، أضعته في ذلك العشب هناك. لكنه مظلم جداً، لذلك أبحث عنه هنا».

هكذا نحل مشكلاتنا غالباً. تكون الإجابة في الجانب المظلم، لكننا نفتش دائماً في الجانب المضيء. والمقصود بالجانب المضيء هو الأفكار المألوفة، والتفسيرات التي جربناها مرات عدة، والأساليب التي نستخدمها دائماً. إنه مكان مضيء ومريح، لكنه يخلو من الخاتم.

وتلخص عبارتان منسوبتان إلى ألبرت أينشتاين هذا الموقف بدقة.

«لا يمكن العثور على الحل من مستوى الوعي نفسه الذي نشأت منه المشكلة».

«الجنون هو أن تكرر الفعل نفسه وتتوقع نتيجة مختلفة».

وعندئذ يختزل جوهر حل المشكلة في أمر واحد:

كم أستطيع أن أخرج سريعاً من نطاق تفكيري، وأن أعيد النظر في المشكلة من منظور مختلف؟

لكن لماذا يصعب ذلك إلى هذا الحد؟

هنا يتعثر معظم الناس. فقد سمعنا مرات لا تحصى ضرورة تغيير وجهة النظر. لكن المشكلة أن الشخص الذي يطلب منا تغيير وجهة النظر يتحدث هو الآخر من وعيه. إنها محاولة للخروج من إطار الوعي باستخدام الوعي، ولذلك نبقى ندور في المكان نفسه.

شبّه سيغموند فرويد، مؤسس التحليل النفسي، عقل الإنسان بجبل جليدي. فالجزء الظاهر فوق الماء هو الوعي، أما الجزء الأكبر الغارق تحته فهو اللاوعي. وقد كتب:

«عندما أتخذ قراراً، أدرس بعناية مزاياه وعيوبه والنتائج التي ستترتب عليه. لكن في القضايا المهمة حقاً، يتخذ اللاوعي القابع في مكان ما من ذهني القرار».

وقد قدم باحثون آخرون النسب بالأرقام. فجيرالد زالتمن، أستاذ كلية هارفارد للأعمال والرائد في مجال التسويق اللاواعي، يرى أن اللاوعي يمثل 95 في المئة من النشاط الإدراكي لدى الإنسان، مقابل 5 في المئة للوعي. أما شرح تيموثي ويلسون، أستاذ علم النفس في جامعة فرجينيا، فكان أكثر تحديداً.

«المعلومات التي يستقبلها الإنسان في كل ثانية تبلغ 11 مليون بايت، في حين لا تتجاوز قدرة الوعي على معالجتها نحو 40 بايتاً. ووعينا ليس سوى كرة ثلج واحدة فوق جبل الجليد».

أما عبارة كارل يونغ، مؤسس علم النفس التحليلي، فتتحدث عن مآل هذه الحالة:

«إذا لم نجعل اللاوعي واعياً، فسيتولى اللاوعي تحديد اتجاه حياتنا، وهذا تحديداً ما نسميه القدر».

وترك الطبيب النفسي إم. سكوت بيك، مؤلف كتاب 〈الطريق الأقل ارتياداً〉، الذي أصبح عنوان هذا المقال، قصة قال فيها:

«يعرف اللاوعي حقيقتنا. (…) إن لاوعينا بشأن كل شيء يمتلك حكمة أكبر من وعينا».

وخلاصة الأمر أن المكان الذي نكافح فيه المشكلة لا يمثل سوى 5 في المئة من الصورة الكاملة. أما الـ95 في المئة المتبقية، فنحن لا نلمسها، ونواصل الحفر في المكان نفسه.

لذلك، إذا أردنا تغيير وجهة النظر، فعلينا أن نفتح الباب من جهة اللاوعي، لا الوعي.

التغيرات التي عشتها عبر تدريب اللاوعي

قال رجل أعمال في الأربعينيات خضع لتدريب اللاوعي: «اكتشفت أن قلبي لا يستطيع الكذب».

كما قال منتج برامج تلفزيونية خاض تجارب متنوعة، من تفسير الأحلام إلى التنويم المغناطيسي، إنه سمع صوتاً داخلياً للمرة الأولى أمام الرسم البياني. وقيل إن رجل أعمال في الستينيات كان يعاني الأرق منذ أشهر، نام ليلة الجلسة بعد انقطاع طويل.

«لقد جربت كل شيء فعلاً، ولم أترك شيئاً لم أجربه»

غالباً ما يكون الشخص الذي يحمل سؤالاً واحداً طويلاً قد تنقل بين أماكن عدة بحثاً عن إجابة وتاه بينها.

عندما خضت جلسات استشارة، ازداد فهمي. لكن حياتي لم تتغير حتى بعد أن فهمت.

وفي الاستشارات، كان التحليل كاملاً. لكن رغم صحة التحليل، لم يتحرك قلبي.

كان التاروت وقراءة الساجو والاستشارات الروحية مريحة وواضحة. لكنني سرعان ما عدت إلى التساؤل.

وفهمت كل ما ورد في الكتب والمحاضرات. لكن الفهم والتغير أمران مختلفان.

أما التأمل والممارسة، فقد منحاني راحة نفسية. لكن الواقع ظل كما هو عندما فتحت عيني.

كل هذه أساليب جيدة، ولكل منها مجال يبرز فيه. فالمنطق قوي في تحليل المشكلة بدقة، والتأمل يهيئ حالة يمكن فيها استشعار الحكمة وسط السكون، بينما تساعد الصور والرموز على استحضار رسائل اللاوعي التي لا تصل إليها اللغة، وتساعد الألعاب التحفيزية على تحويل المعرفة إلى سلوك.

لكن كل هذه الأساليب لها أيضاً حدودها الخاصة في حل المشكلات.

ويرى المدرب جو وو-سوك، الذي قال إنه «جرب كل ما يمكن تجربته من دون أن يترك أسلوباً لم يجربه»، أن أكبر مشكلة واجهها في كل شيء، من الاستشارات إلى التأمل، هي أن تغيير وجهة النظر يستغرق وقتاً طويلاً جداً.

المجتمع الحديث سباق مع الزمن. وحتى تغيير نظرتنا إلى الحياة يجب أن يتم بسرعة أكبر كي نواكب سرعة العالم.

ومن هنا وُلد تدريب اللاوعي الذي يقدمه المدرب جو وو-سوك. فقد صممه استناداً إلى كل ما راكمه من فلسفة وروحانيات، بحيث يمكن تغيير وجهة النظر عبر جلسة تدريب واحدة، لا بعد أشهر من العمل.

تدريب استبصارات اللاوعي الذي ابتكره شخص خاض المنطق حتى نهايته

يميل الجزء الأول من مسيرة المدرب جو وو-سوك، مطور تدريب استبصارات اللاوعي، إلى المنطق أكثر من أي شيء آخر. فقد تخصص في إدارة الأعمال، ثم حصل على درجة ماجستير الإدارة العامة من كلية كينيدي بجامعة هارفارد، وعمل مسؤولاً تنفيذياً في شركة استشارات، حيث أدار استشارات لشركات كبرى وبرامج تدريب للموظفين. وهو أيضاً مؤلف الكتب الأكثر مبيعاً 〈دروس تحقيق الحلم في ستة أيام〉، والكتب الرائجة باستمرار 〈كيفية استخدام الحظ〉 و〈الانغماس المتقطع〉 وغيرها. ويدير حالياً قناة «بوك تشونام تي في» التي يبلغ عدد مشتركيها 430 ألفاً.

ولم يكن انتقاله إلى اللاوعي مسألة ذوق. فقد وصل بالمنطق إلى نهايته.

«التفكير المنطقي، وشجرة المنطق، وMECE، وSWOT، وهي أدوات تستخدم غالباً في الاستشارات المؤسسية، كلها مفيدة. لكنها تتوقف عند هذا الحد. لقد اختبرت مرات لا تحصى أن المنطق وحده لا يحل الأمور».

كما تأكد من خلال حواراته مع أعداد كبيرة من الناس أن هذه ليست مشكلته وحده. اختلفت المهن والأعمار والقصص، لكن نقاط التعثر كانت متشابهة على نحو لافت. فما دام الشخص يحاول الحل داخل الإطار الذي يستطيع التفكير فيه، فلن يصل إلى نتيجة مهما أمضى من وقت داخل النمط نفسه.

«لذلك تبلورت الخلاصة في أمر واحد: المسألة هي مدى سرعة إخراج الشخص من وجهة نظره. ولا ينبغي إقناعه بذلك عبر المنطق. بل يجب أن يكون هناك مسار يجعل الشخص يتجاوز ذلك النمط من جهة اللاوعي».

وللتحقق من هذا الاستنتاج، درس التاروت وقراءة الساجو، وكتاب التغييرات والتنويم المغناطيسي، والتحليل النفسي وعلم النفس العميق، والاستشارات والتدريب، والتأمل والممارسات الروحية، ونظرية التغيير في هارفارد، ونظرية U في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، والحدس الاستراتيجي في كولومبيا، وألعاب التحول الذاتي في مجتمع فيندهورن البريطاني، وغيرها. وقد تجاوز عدد الكتب التي قرأها 10 آلاف كتاب.

أما الخلاصة التي استخلصها من ذلك كله فجاءت بسيطة على نحو غير متوقع: الوعي واللاوعي يعملان وفق منطقين مختلفين تماماً. فالوعي يفرز ويقارن ويحسب، بينما يتحدث اللاوعي عبر الصور والمشاعر والأحاسيس الجسدية. ولهذا، مهما تمسكنا طويلاً بلغة الوعي، فإن اللاوعي لا يجيب.

أُقيم تدريب استبصارات اللاوعي على هذه الخلاصة. فقد أعيد ترتيب مزايا كل تقنية وفق التسلسل الذي يجعل الخروج من وجهة النظر المعتادة يحدث بأسرع ما يمكن. ولم يكن الأمر مجرد وصل التقنيات ببعضها، بل إعادة تصميمها وفق ما يكون أكثر فاعلية في كل مرحلة.

وتحديداً، فإن سرعة تحويل اللاوعي إلى وعي عالية جداً. وما نحصل عليه في النهاية ليس معلومات، بل اختياراً. إنه قرار أمثل تدعمه معاً بيانات المنطق والحدس والقلب، لا قرار يتخذه العقل وحده ولا قرار يعتمد على الشعور وحده.

لا يتعين عليك قول ما لا تريد قوله

هناك قلق يتكرر كثيراً بشأن هذا التدريب: بما أنه يتعامل مع اللاوعي، أفلا يخرج إلى السطح حتى ما نريد إخفاءه؟

الأمر ليس كذلك. يكفي أن تشارك القصص التي ترغب في مشاركتها. وليس من الضروري أن تقول كل ما يخطر لك أمام البطاقات. حتى إذا لم تنطق بما خطر في ذهنك، تستمر الجلسة كالمعتاد. وما لم تقله لا يعرفه سواك. والمدرب لا يلح في السؤال.

ومن المفارقات أن هذا الأمان هو ما يسمح للاوعي بالظهور. ففي مكان غير آمن، لا ينفتح شيء.

أمور اتضحت بعد التدريب وخطة العمل

لا أستطيع القول إن المشكلة نفسها اختفت عندما أنهيت التدريب وغادرت المكتب. لكن كان كافياً أن أدرك ضرورة الإسراع في تنفيذ أمر كنت أؤجله منذ أشهر، وأنني لم أعد بحاجة إلى مواصلة بذل الجهد في أمر ظللت أعمل عليه طوال تلك الفترة.

كما أن أهم ما جاء في النهاية كان خطة العمل التي ينبغي الالتزام بها حتماً بعد التدريب. 

كان المطلوب تحديد موعد نهائي وكتابة ما سألتزم بإنجازه ومتى، ثم تنفيذ ذلك. فالإنسان لا يتغير بسهولة. وإذا اكتشف شيئاً، فعليه أن يطبقه فوراً، لأن العزم يبهت مع مرور الوقت. 

من المناسب له خوض تدريب اللاوعي؟

قد يجد هذا التدريب مناسباً له من يتخبط أمام مستقبل ضبابي كأنه مغطى بالضباب، أو من يضطر إلى اتخاذ قرار بمفرده، أو من يحمل سؤالاً قديماً واحداً منذ أشهر. لكنه ليس جلسة للحصول سريعاً على إجابة محددة سلفاً.

ومع ذلك، قال أحد المشاركين الذي خاض جلسة تحليل نفسي مباشرة: «كان من المفيد أن أتمكن من مراقبة وعيي ولاوعيي بفاعلية خلال وقت قصير إلى هذا الحد».

وغالباً ما يأخذ المشاركون معهم واحداً من أمرين.

الأول خيار لم يفكروا فيه من قبل. ففي مشكلة ظلوا يدورون حولها في المكان نفسه لسنوات، يظهر طريق لم يسبق لهم أن وضعوه ضمن الخيارات.

والثاني هو المعنى الحقيقي لشيء كانوا يظنون أنهم يعرفونه مسبقاً. إنها قصة سمعوها مرات لا تحصى، وقالوها لأنفسهم مرات عدة، لكنهم يرون للمرة الأولى في ذلك اليوم موضع تعلقها بحياتهم.

وتوضح عبارة قالها أحد المشاركين بعد الجلسة مباشرة الحالة الثانية بدقة: «اكتشفت أنني كنت أعرف في الحقيقة الأمور التي كنت أتجاهلها وأتهرب منها قائلاً إنني لا أعرف».

لا يُقبل كل من يتقدم بطلب

يتضمن هذا التدريب إجراءً نادراً. فبعد استلام الطلب، تُجرى مقابلة هاتفية ثم يُحدد ما إذا كان التدريب سيُعقد. ولا يُقبل جميع المتقدمين.

«حتى لا نهدر وقت الطرفين ومالهما وطاقتهما».

ولا يعتمد الاستبعاد على ثقل القصة، بل على الموقف.

«يأتي بعض الأشخاص وقد حددوا الإجابة التي يريدونها مسبقاً، ثم يشعرون بخيبة الأمل إذا لم تظهر تلك الإجابة. إنهم يبحثون عن حل سريع أو ضربة حظ كبيرة. لكن اللاوعي لا يعمل بهذه الطريقة».

«قد تبدو الرسالة التي يقدمها اللاوعي عادية جداً أحياناً. لكنها قصة ينبغي الاستماع إليها حتماً».

لذلك فإن الفئة التي نوصي بها واضحة: من يحترم أي إجابة تظهر، ويصغي إليها، ويستعد لتحويلها إلى فعل. وهنا يتحدد الأثر.

والأشخاص الذين يرغب المدرب جو وو-سوك في مقابلتهم عبر هذا البرنامج محددون بوضوح.

إنهم من يشغلون مواقع تضطرهم إلى اتخاذ القرارات بمفردهم، مثل المديرين والقادة؛ ومن يحملون مشكلة قديمة واحدة منذ أشهر؛ ومن يعودون إلى النقطة نفسها كلما فكروا في الأمر أكثر.

«أتمنى أن يخوض هؤلاء الأشخاص تجربة الخروج من إطار تفكيرهم ولو مرة واحدة. فعندما يعرفون كيف يكون ذلك الشعور، سيتمكنون من القيام به بمفردهم بعد ذلك».

وأنا أغادر قاعة الجلسة، عادت إلى ذهني المرأة المسنة تحت المصباح. لقد عشنا غالباً ونحن نفتش في الجانب المضيء فقط. وكنا نكرر شرح القصة نفسها ونطلق على ذلك فهماً لذواتنا. لكن أجسادنا لم تكن تستجيب لتلك القصة.

فكرة لم نجربها بعد، لا إجابة نعرفها مسبقاً.

اللاوعي يعرف الإجابة مسبقاً.

إرشادات المشاركة

يُقدم تدريب استبصارات اللاوعي في جلسات فردية، أو ضمن مجموعات صغيرة تضم من شخصين إلى أربعة أشخاص. ويمكن الاطلاع على التفاصيل المتعلقة بطريقة التنفيذ وإجراءات التقديم عبر الرابط أدناه.

https://cafe.naver.com/booktuber/13186